محمد متولي الشعراوي

1405

تفسير الشعراوى

تظهر لنا نتائج تدلل على حياة كل من التراب والنواة معا ، وقد مس القرآن ذلك مسا دقيقا ، لأن القرآن حين يخاطب بأشياء قد تقف فيها العقول فإنه يتناولها التناول الذي تتقبلها به كل العقول ، فعقل الصفوة يتقبلها ، وعقل العامة يتقبلها أيضا ؛ لأن القرآن عندما يلمس أي أمر إنما يلمسه بلفظ جامع راق يتقبله الجميع ، ثم يكتشف العقل البشرى تفاصيل جديدة في هذا الأمر . إن القرآن على سبيل المثال لم يقل لنا : إن الذرة فيها حركة وحياة وفيها شحنات من لون معين من الطاقة ، ولكن القرآن تناول الذرة وغيرها من الأشياء بالبيان الإلهى القادر ، وخصوصا أن هذه الأشياء لن يترتب عليها خلاف في الحكم أو المنهج . فلو عرف الإنسان وقت نزول القرآن أن الذرة بها حياة فماذا الذي يزيد من الأحكام ؟ ولو أن أحدا أثبت أن الذرة ليس بها حياة ، فما الذي ينقص من أحكام المنهج الإيمانى ؟ لم يكن الأمر من ناحية الأحكام ليزيد أو لينقص ، وعندما نأخذ القرآن مأخذ الواعين به ، ونفهم معطيات الألفاظ فإننا نجد أن كلمة « الحياة » لها ضد هو « الموت » ، وقد ترك الحق سبحانه كلمة « الموت » في بعض المواقع من الكتاب الكريم وأورد لنا كلمة أخرى هي « الهلاك » قال الحق سبحانه : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( من الآية 42 من سورة الأنفال ) إن « الهلاك » هنا هو مقابل الحياة ، لماذا لم يورد الحق كلمة « الموت » هنا ؟ لأنه الخالق الأعلم بعباده ، يعلم أن العباد قد يختلفون في مسألة « الموت » فبعض منهم يقول تعريفا للميت : إنه الذي لا توجد به حركة أو حس أو نمو ، ولكن هذا الميت له حياة مناسبة له ، كحياة الذرة أو حياة حبة الرمل ، أو حياة أي شئ ميت ، وهكذا عرفنا من الآية السابقة أن الحياة يقابلها الهلاك . ويقول الحق سبحانه عن الآخرة ليوضح لنا ما الذي سوف يحدث يوم القيامة : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( الآية 88 من سورة القصص )